الإثنين - 30 مارس 2026 - الساعة 12:54 ص
أن الحرب التي تجري الآن الشرق الأوسط ما بين أمريكا وإسرائيل وإيران وحلفائها من جهه أخرى هي عبارة عن الصراع ما بين عدة أهداف بعضها داخلية وبعضها إقليمية وبعضها الدولية وفي ما يلي تحليل لأهداف كل دوله من هذه الدول من الحرب القائمة.
أولا إسرائيل هي المستفيدة الأكبر من هذه الحرب هروب الخسائر التي تتكبدها إسرائيل من الصواريخ الإيرانية إلا أنها تحقق مكاسب سياسية وعسكريه على المدى القصير والمتوسط والطويل كيف ذلك؟
الهدف الأول للقياده الإسرائيلية لم يكن تدمير إيران بل توفير الوقت اللازم لنتنياهو للخروج من ازمته الداخلية المتمثلة في التحقيقات التي تجريها النيابة معه ومع زوجته والتي كانت استدعت زوجته قبل أسبوعين من الحرب في التحقيق معها في اتهامات بالفساد.
أيضا محاوله لكسب تعاطف المجتمع الدولي مع إسرائيل مره أخرى بعد أزمة غزه والتي أفقدت إسرائيل القطاع الدولي الذي كانت تعتمد عليه وخصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية إضافة إلى المكاسب السياسية التي ستجعل من نتنياهو بطلا في عيون الإسرائيليين مما سيساهم في تعزيز موقعه الداخلي
لكن من ابرز مكاسب إسرائيل أيضا وضرب إيران للدول الخليجية وفشل منظومات الدفاع الأمريكية في الخليج في صد الهجمات ألإيزانيه مما يجعل دول الخليج تبحث عن انظمه الدفاع الجوي أو انظمه حماية جويه مثل القبة الحديدية في الدول الأخرى التي لديها نفس انظمه الرادارات الأمريكية وهنا تكمن دولتين تمتلكان هذه الميزة هما كوريا الجنوبية وإسرائيل ورغم أن إسرائيل نفسها فشلت القبة الحديدية في صد الهجمات الإيرانية ولكنها تبقى انضمام مجربه عكس الأنظمة الكورية التي لم تجرب بعد في الحرب وبالتالي قد نرى في الأيام القادمة دول الخليج تتعاقد على شراء أسلحة إسرائيلية حتى لو لم تكن على علاقه دبلوماسيه مع اسرائيل وهو ما يعني تغلغل للمنظومه العسكرية الاسرائيليه في الانظمه العسكريه والواقع العسكري الخليجي ايضا من المكاسب اسرائيل خلق عداء خليجي ايراني رغم ان هذا الغذاء موجود سابقا الا انه كان سياسيا دبلوماسيا ولم يتحول الى صراع عسكري وبالتالي كان خوف الدوله الخليجيه من ايران تحكمه بعض الاراء التي تدعو الى التفاهم ما بين ايران والخليجيه ولكن بعد ما حدث اصبح العداء عسكري بعد هجمات ايران على الدول الخليجيه وهو ما كانت تسعى اليه اسرائيل منذ فتره طويله بان تصور للدول الخليجيه الحليف الاستراتيجي الإقليمي الأبرز للدول الخليجية في مواجهه ايران وانها الوحيده القادره على مواجهة إيران.
ثانيه مكاسب الولايات المتحده الامريكيه من الصراع الايراني الامريكي الاسرائيلي.
لا يخفى على احد تسريبات ملفات التي كانت تضج بها وسائل التواصل الاجتماعي خلال أسابيع الماضية ما قبل الحرب والكثير من التسريبات والاتهامات التي كانت تطال الرئيس ترامب بورود اسمه ضمن هذه التسريبات وبالتالي كانت الإدارة الأمريكية تبحث عن مشتت قوي لحرف مسار هذه القضايا عن وجدان وتفكير المجتمع الامريكي.
وبالتالي كانت الحرب مع ايران في الطريقه التي اختارتها الاداره الامريكيه لذلك نجد ان الولايات المتحده الامريكيه لاول مره منذ الحرب العالميه الاولى تدخل في حرب لم تكن مستعده لها ولم تعد لها الخطط الكافيه لذلك نجد ان تحركات الولايات المتحده الامريكيه العسكريه لا تتم وفقا لتنسيق وخطط مسبقه بل هي ارتجاليه حيث انها وضعت بدون اهداف مسبقه من ناحيه التكتيكيه وبدون سقف زمني محدد.
ولكن يبقى السؤال هل ستنجح مساعي ترامب في تشتيت انتباه الناخب الامريكي عن ملفات ايبستين؟
مع بدايه الحرب نشر الكثير من الشطاء الامريكان ان هدف الاداره الامريكيه هو حرف انتباه المجتمع الامريكي عن قضايا ملف البستين تورط ترامب فيها وهو ما قد يجعل على البعض يعتقد بان الاعلام الامريكي والمجتمع الامريكي لم يخدع بهذه الحرب ولكن ذلك ليس صحيح فالمجتمع الامريكي في غالبيته العظمى ليس مجتمع مثقف سياسيا بل هو مجتمع استهلاكي بالدرجه الاولى بمعنى انه يهتم بالاخبار الاقتصاديه والماليه والامور المعيشيه اكثر من اهتمامه بالامور السياسيه الدوليه وهذا ليس منذ الان ولكن منذ خمسينيات القرن الماضي ولذلك سيكون شارع الامريكي مهتما باسعار المشتقات النفطيه والمحروقات والغاز التي ارتفع سعرها بسبب الحرب اكثر من اهتمامه في ورود اسم ترامب في ملفات ابستين ولنا في التاريخ الامريكي عبره فقضايا مثل ملف ترامب في الولايه الاولى واتهامه بدفع اموال لامراه لمنع افشاء علاقته بها كلها لم تتسبب في عدم انتخاب الرجلين في الانتخابات الرئاسيه بل كان تركيز الناثرين الامريكان على الاوضاع الاقتصاديه وبالتالي بسبب الارتفاعات الكبيره التي ستحدث في اسعار المشتقات النفطيه والتي ستؤثر في الوضع الاقتصادي بشكل عام وتؤدي الى ارتفاع في نسبه التضخم في العالم كله ما فيه الولايات المتحده الامريكيه فان ذلك سيساهم في ادفع نسبه الغضب الشعبي وانخفاض نسبه تاييد الامريكان لترامب وحربه بالاضافه الى انخفاض شعبيته بشكل كبير مما قد يؤدي الى عدم قدره الحزب الجمهوري على الفوز بالانتخابات النصفيه القادمه اضافه الى ان هناك تحديات قانونيه امام ترامب للترشح لولايه ثالثه ولكن محترم الى دعم الكيان الصهيوني واللوبي الصهيوني المتغلق في السياسه الامريكيه وسائل الاعلام الامريكيه لاعاده اكتساب هذه الشعبيه خاصه له ما زال هناك ثلاثه سنوات في فتره حكمه وبامكانه احداث الكثير من التغيرات ولكن يبدو ذلك صعبا جدا خاصه انه يعول على قدرته على احدى التغييرات دستوريه للسمح له بالترشح للولايه الثالثه وهو ما لم يحدث سابقا اكبر الخاسرين وهو الحزب الجمهوري الامريكي من هذا الصراع خاصه اذا لم تستطع الاسواق التعافي من التضخم القامح الذي يتهدد العالم بسبب اغلاق مضيق هرمز.
ما هدف الذي تسعى اليه الان إيران في الاستمرار بالحرب؟
إيران تسعى الى ان تكون طرفا في النظام الفطري الجديد وصفها احد اقطاب السيطره في الشرق الاوسط وان تمد نفوذها وتحقق سيطرتها في الجانب العسكري والاقتصادي مدعومه بحلفائها التي استطاعت تشكيلهم خلال العقود الماضيه سواء في اليمن او العراق أو لبنان خصوصا بعد خسارتها لحليفها في سوريا كما انها تعتبر اليد الخفيه للسلاح الصيني والروسي وحقل تجارب للاسلحه الجديده لهذين بالبلدين بالاضافه الى التكتيكات التي يصعد البلدين في تطبيقها وتجربتها كما ان الضربات التي تلقتها ايران في الجانب السياسي والعسكري وافقدته الكثير من قياداتها جعلتها امام الخيارين صعبين اما القبول بالهدنه وجعلها امام شعبها وقياداتها ضعيفه مرتهنه للغير مهدده دائما بالاغتيالات لقياداتها والتدمير لقدرات العسكريه او محاوله فرض معادله عسكريه جديده تكون فيها ند لباقي الدول.
السؤال الذي يطرحه الان في نهايه هذا التحليل كيف يمكن للدول العربيه والخليجيه خصوصا ان تخرج باقل الخسائر بل وتحقق بعض المكاسب السياسيه من هذا الصراع وتعيد رسم خارطه المنطقه لصالحها؟
يجب على الدول الخليجيه اعاده رسم بطيء ولكن متوازن لعلاقاتها ومصالحها الدوليه والاقليميه بما يضمن خلق الكثير من الخلفاء والداعمين لها وعدم الركن الى حليف استراتيجي رئيسي واحد والولايات المتحده الامريكيه التي اثبتت انها تفضل اسرائيل على بقيه الدول العالم الذي ظهره بشكل قليل بعد ان قامت الولايات المتحده الامريكيه بسحب منظومات الدفاع الجوي من دول الخليجيه واسيويه وارسلته لاسرائيل لحمايتها من الصواريخ الايرانيه غير مكترثه بالمخاطر الناتجه عن ذلك على حلفائها.
كما يجب على الدول الخليجية سرعه تشكيل قوه عربيه مشتركه وتوقيع اتفاقيات دفاع مشترك مع كافه الدول العربية خصوصا مع كل من مصر والجزائر بما يضمن وجود قوه عسكريه كبيره قادره على حماية وضمان أمن المنطقة وبما يعمل على تعزيز توازن القوى في المنطقة إضافة إلى خلق قنوات تواصل مع كافه القوى الاقليميه الداعمه لايران.
هذا في الجانب العسكري والسياسي إما في الجانب الاقتصادي الخليجية البحث عن رؤية اقتصاديه شامله تضمن تنويع اقتصادي لمواردها الاقتصادية إضافة إلى خلق قنوات تصديريه خارج إطار مضيق هرمز حتى لا تكون عرضه لتهديدات ايران او غيرها بإغلاق مضيق هرمز وهنا يبرز إنشاء شركه مساهمه خليجيه لتصدير النفط عبر انابيب نفط تصل الى بحر العرب عبر اليمن خصوصا محافظتي المهره والمكلا حيث يكون هذا المشروع وسيله للتعاون والتكامل الاقتصادي بين دول الخليج واليمن وبالتالي ادخل لتعاون سياسي وعسكري واقتصادي ما بين دول شبه الجزيره العربيه
رئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة عدن.. مدير البحوث والدراسات بمركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان